الشريف المرتضى

208

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

في الشّاهد ؛ فكان يجب أن لا يدلّ ظهور الشّعر والخطب ممّن يختصّ بهما على تقدّم في العلم ، بأن يجوّز أنّ ذلك قد كان حادثا ، وأنّ المختصّ به لم ( يبتدئ به ) « 1 » ، بل أخذه عن غيره ، وهذا يطرّق باب الجهالات في دلالة الفعل على أحوال الفاعلين . يبيّن ذلك : أنّه قد ثبت أنّ إحياء الموتى حادث لا محالة من قبله تعالى ، وأنّ نقل الجبال وقلب المدن ، إلى ما شاكلهما « 2 » قد يجوز ، بل نقطع على حدوثهما من قبل من ادّعى النّبوّة . ولم يمنع ذلك من كونه دالّا ، للوجه الّذي ذكرناه ، وهو أنّه ممّا قد علم أنّه لولا صدقه في ادّعاء النّبوّة لما ظهر ، وإن خالف حالهما حال إحياء الموتى . وكذلك فلو جعل دليل نبوّته أنّه يمتنع على النّاس القيام والقعود ، أو يتّفق من العالم تصديقه ، والخضوع له عند أدنى « 3 » وهلة ، لكان ذلك يدلّ « 4 » كدلالة إحياء الموتى من الوجه الّذي بيّناه . وإن كانت الحال مختلفة ، فبعض ذلك حادث من قبله تعالى « 5 » وبعضه يكشف عن تغيير أحوال العقلاء في الدّواعي « 6 » ، إلى غير ذلك . فكذلك القول في ظهور القرآن : أنّه يجب أن يكون دالّا ، وإن لم يعلم المفكّر أنّه ابتدأه ، أو ابتدأ في الحال ؛ لأنّ حاله - وهو كذلك - كحاله وإن كان مبتدأ في الوقت ، كما أنّ حال نقله الجبال عن قدرته كحاله لو كان القديم تعالى فعله » . الكلام عليه يقال له : قد أطلت السّؤال والجواب معا بما لا محصول . واعتمدت على

--> ( 1 ) في المغني : ينشده . ( 2 ) في الأصل : شاكلها ، وما أثبتناه من المغني . ( 3 ) في المغني : أوّل . ( 4 ) من المغني . ( 5 ) في هذا الموضع من المغني زيادة : وبعضه يكشف عن أمر قد حدث من قبله . ( 6 ) في المغني : الدعاوي .